فخر الدين الرازي
82
النبوات وما يتعلق بها
التجزئة ( في العقل « 24 » ) . وإذا كان ذلك كذلك ، كانت القدرة عليه « 25 » قابلة للقوة والضعف . وإذا كان كذلك ، كانت قوة كل واحد منهما في هذا الأثر الواحد ، معادلة لقوة الآخر . فإذا امتنع الفعل على أحدهما ، وتيسر للثاني ، مع أننا بينا حصول الاستواء في القوة : لزم الرجحان لا لمرجح . ( وهو محال ) « 26 » . الحجة العاشرة : لو أراد اللّه تعالى الايمان من العبد ، ثم إن العبد أراد الكفر ، فان وقع مراده ، ولم يقع مراد اللّه تعالى ، لزم كون العبد أكمل في القدرة من الله تعالى . وذلك محال . الحجة الحادية عشرة : لو أراد اللّه الايمان من العبد « 27 » مع أنه علم منه أنه لا يؤمن ، لكان قد أراد منه الجمع بين الضدين . وهذه الإرادة ممتنعة الحصول ، فوجب أن يكون القول بأن اللّه تعالى أراد الايمان ، ممن علم أنه يكفر : محالا . الحجة الثانية عشرة : لو كان فعل العبد واقعا بايجاده ، لوقع عين ما أراده العبد . وكل واحد لا يريد الا الحق والصدق والصواب . فوجب أن يحصل الصدق والحق والصواب لكل أحد ، وحيث لم يكن الامر كذلك ، بل الأكثرون في الجهل والضلال . علمنا : أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره . وذلك يوجب القول بالجبر . واعلم : أن هذه الوجوه التسعة « 28 » ، هي دلائل المتكلمين ( من أهل الجبر « 29 » ) . الحجة الثالثة عشرة : انه تعالى عالم بجميع الجزئيات ، وما علم اللّه تعالى وقوعه ، فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو ممتنع الوقوع .
--> ( 24 ) سقط ( طا ) ( 25 ) غير قابلة ( ت ، ط ) ( 26 ) سقط ( ت ، ل ) ( 27 ) الرجل ( طا ) ( 28 ) السبعة ( ل ) ، ( طا ) ( 29 ) من ( ل ) ، ( طا )